نحن بجانب القدس وفلسطين

14 أيار / مايو هو اليوم الذي انتهكت فيه المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وهو ما سيسجل في تاريخ العالم السياسي، كان الانتهاك من قبل أيديولوجية ، لذا فأنا على حق سيُشار إلى ذلك اليوم بوصفه يوماً أسود انتهكت فيه جميع المعاهدات الدبلوماسية والوقائع التاريخية والاجتماعية.

من الواضح أنَّ اسرائيل التي اختارت العسكرة كسياسة دولة وحددت تكتيكات الإرهاب كسياسة وطنية في كل مجال، تختبئ وراء القوى الدولية من أجل إعلان القدس لها، وتخلق وضعاً جديداً في العالم وتستخدم قواه في خططها الجديدة.

من أجل مصلحتهم في سياساتهم الداخلية، ومن أجل مصالحهم السياسية الخارجية، وفي كل مرة يفتحون فيها أفواههم ضد المسلمين يعربون عن قلقهم بشأن حقوق الإنسان والحريات. لكنَّهم يصمتون إزاء المذابح التي ارتكبت ضد أكثر من 60 مدنياً بريئاً، نحن لسنا متفاجئين برؤية هذا النفاق منهم.

القدس هي أهم مكان مقدس لجميع المسلمين بعد مكة والمدينة. هذا ليس فقط للمسلمين، ولكن أيضاً لجميع الديانات السماوية الثلاث في هذه المدينة التي عانت من سياسة دولة الاحتلال في موضوع الأذان و الصلاة، والمسجد الأقصى هو الحلقة الأخيرة من المؤامرات الاستفزازية.

بعد الانتهاء من النقاش حول وضع القدس وإعداد بيئة تحتوي على الشروط التي لا يمكن للمسلمين قبولها ، فإن تغيير الظروف لصالح إسرائيل وإبعاد المسلمين عن الطاولة هو تهيئة بيئة جديدة يصبح فيها الوضع الفعلي دائمًا.

يهدف المخطط الإسرائيلي إلى إنهاء وجود الفلسطينيين في القدس الشرقية والتحكم بمصير 300000 من الأشقاء الذين يعيشون هناك، وشرعنة المستوطنات اليهودية غير القانونية التي تشكل ما يقرب من 60 في المئة من الضفة الغربية، وإحاطة المسلمين الفلسطينيين بالجدران في أكبر سجن مفتوح في العالم، وإنهاء فكرة احتمالات عودة العديد من اللاجئين الفلسطينيين الموجودين في العديد من البلدان اليوم.

اعتبارًا من 14 أيار (مايو) ، فقدت الولايات المتحدة مكانتها كوسيط في عملية السلام (!) وتحولت إلى لعبة بيد إسرائيل أو تحولت إلى الحامي المباشر لها.

الجانب الأكثر إيلامًا في هذا الموضوع هو الموقف الصامت للعالم الإسلامي ضد هذه الممارسات العدائية الاسرائيلية ، وحتى إنَّ بعض الدول شاركت في احتفالات بينما كان الأخوة المسلمون الفلسطينيون يتعرضون لمذبحة.

في العالم الإسلامي في الآونة الأخيرة ، يتم التعبير عن القضية الفلسطينية في كثير من الأحيان على أنها ، والاستجابة لهذه القضية باتت شبه معدومة، وزادت التعليقات التي تحيل الموضوع برمته إلى الله، وأصبحت تأتي إلى الذاكرة الحسابات المظلمة الناتجة عن الوقوف وراء الأبواب المغلقة.

يتم تنفيذ هذه الخطوات القذرة في جو تتشابك فيه الدول الإسلامية فيما بينها، وتخطط وتنفذ اسرائيل هذه الخطوات ببراعة من خلال دعم تفشي الأمراض المعروفة، وتصاعد الحرب الأهلية والتوترات الطائفية، وإضعاف عناصر المقاومة الفلسطينية، حتى إنَّ إسرائيل وجدت حلفاء متشددين في العالم الإسلامي.

إنَّ الدول التي كانت تعمل على تحريك العالم الإسلامي في موضوع دعم قضية فلسطين مشغولةٌ اليوم بقضاياها الوجودية: فسورية منذ عام ٢٠١١ في نيران حربها الداخلية، وتدخل الناتو في ليبيا جعلها في حالة مأساوية، وتقسمت العراق بسبب الغزو الأمريكي إلى ثلاثة أقسام، وتقسم السودان، أمَّا الدول التي بدأ منها الربيع العربي تونس ومصر فهي غير قادرة حتى الآن على استعادة وضعها الطبيعي.

هذه الأحداث التي كانت سبباً في تهجير الملايين من إخواننا وأخواتنا من أوطانهم في جغرافية بلادنا، تُظهر مرة أخرى مدى حاجة العالم الإسلامي إلى التعاون المشترك، وتطوير مشاريع مستدامة، والعمل على حماية مقدراته وثرواته وأراضيه وتحديد مستقبله.

القدس وفلسطين ليستا مشكلة الفلسطينيين أو العرب فقط، هذه المشكلة هي مشكلتنا جميعاً، إنها مشكلة الأمة، هذه المشكلة هي في الحقيقة مشكلة الإنسانية، مشكلة وجود أمة مضطهدة، مشكلة حقوق إنسان وحريات، لذلك يجب على المجتمع الدولي القيام بدوره في أسرع وقت ممكن، ويجب على إسرائيل والولايات المتحدة التحرك بسرعة لإنهاء عدوانهما المتزايد في تحد لجميع القوانين الدولية.

يُبلغ إلى الرأي العام مع خالص الاحترام