تصريحات صحفيه
أبعاد الأزمة الإنسانية في لبنان والدعوة إلى تنسيق جهود المجتمع المدني
في اجتماع عُقد عبر الإنترنت برئاسة الأمين العام لاتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي أيوب أكبال، وبمشاركة مؤسسات المجتمع المدني الأعضاء في لبنان، جرى تقييم أبعاد الأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد من خلال مشاورات موسعة. وخلال الاجتماع، تم عرض أحدث البيانات الواردة من الميدان، كما تمت مناقشة إدارة الأزمة، والآثار الاجتماعية الناجمة عنها، واستراتيجيات التدخل العاجل المطلوبة.
حجم الأزمة وآثارها الديموغرافية
بحسب التقارير الرسمية الواردة من الميدان:
-
تم إخلاء المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني بالكامل، وهي تمثل 20% من إجمالي مساحة لبنان.
-
خلال أسبوع واحد فقط في لبنان، أسفرت 1,295 عملية عسكرية عن مقتل 570 مدنيًا وإصابة 1,450 شخصًا.
-
من بين نحو 750 ألف مدني نازح مسجلين في أنحاء البلاد، لم يتم إيواء سوى 20% فقط في المدارس ومراكز الإيواء الرسمية المشابهة.
-
أما 80% المتبقون فقد اضطروا، في ظل الارتفاع الحاد في الإيجارات، إلى تقاسم الشقق السكنية بإمكانات محدودة، أو اللجوء إلى المباني المهجورة، أو العيش في الشوارع.
وضع التمويل الدولي والدعوة إلى التعاون
كان من أبرز النقاط التي تم التأكيد عليها خلال الاجتماع التراجع الكبير في حجم المساعدات الدولية. ووفقًا للبيانات المعروضة في الاجتماع، فإن وضع المساعدات والموارد المخصصة للبنان أصبح على النحو التالي:
فبسبب تراجع آثار الأزمة السورية، انخفضت الأموال التي تخصصها الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية للبنان إلى مستوى 7% فقط مقارنة بالسنوات السابقة. كما أن المساعدات المؤسسية القادمة من أوروبا ودول الخليج قد توقفت إلى حد كبير أو تقلصت نتيجة القيود السياسية والتطورات الإقليمية.
كما شدد المشاركون على أن المبادرات التي ستضطلع بها مؤسسات المجتمع المدني التركية، والهيئات الإغاثية الرسمية، والجهات الحكومية التركية، تكتسب أهمية حيوية لضمان استدامة المساعدات الإنسانية في ظل هذا الفراغ في الدعم الدولي.
تحليل الاحتياجات القطاعية
قام ممثلو المؤسسات المشاركة في الاجتماع بتصنيف الاحتياجات العاجلة والمستدامة في المنطقة على النحو التالي:
-
الإيواء والبنية التحتية للطاقة:
نظرًا لظروف الشتاء وضعف البنية التحتية، تُعد أجهزة التدفئة والبطانيات من الأولويات الأساسية، خاصة في المناطق المرتفعة. كما توجد حاجة عاجلة إلى أنظمة ألواح شمسية صغيرة (ميكرو فوتوفولتيك) لتأمين احتياجات الإضاءة والاتصالات في ظل انقطاع الكهرباء.
-
الغذاء والأمن الغذائي:
نظرًا لعدم توفر مرافق الطبخ في أماكن الإيواء المؤقتة والمساكن المستأجرة، أصبحت الأغذية الجاهزة للاستهلاك المباشر مثل المعلبات، إلى جانب التوزيع المنتظم للوجبات الساخنة، ضرورة تشغيلية بدلًا من السلال الغذائية التقليدية.
-
الصحة العامة والنظافة:
لمواجهة خطر انتشار الأوبئة الناتج عن الاكتظاظ في مراكز الإيواء، تبرز الحاجة إلى تشغيل العيادات الصحية المتنقلة، وتأمين أدوية الأمراض المزمنة، وتوفير مستلزمات النظافة الطبية للنساء والأطفال وكبار السن.
-
التعليم:
يؤدي استخدام المدارس كمراكز إيواء إلى تعطيل العملية التعليمية. ومن أجل ضمان استمرارية التعليم، ينبغي توفير أماكن إيواء بديلة للنازحين أو اتخاذ خطوات عملية لدعم التعليم عن بُعد.
-
الفئات الهشة والمخاطر البيئية:
من الضروري إنشاء مساحات مهيأة للأشخاص ذوي الإعاقة وتأمين المعدات الطبية المساعدة مثل الكراسي المتحركة والمشايات. كما أن استمرار الخدمات الصحية لأكثر من 80 ألف لاجئ فلسطيني فقدوا أعمالهم ومصادر دخلهم في الجنوب يتطلب دعمًا عاجلًا لوقود سيارات الإسعاف والمستلزمات الطبية.
كذلك تُطلق تحذيرات من أزمة بيئية وصحية خطيرة نتيجة تجاوز القدرة الاستيعابية لنظم إدارة النفايات، في حين أن استخدام المدارس كمراكز إيواء أدى إلى تعطيل التعليم، الأمر الذي يستدعي دعمًا للبنية التكنولوجية لضمان استمراريته.
-
الحماية:
يشمل ذلك تقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والإرشاد المعنوي للأسر، إضافة إلى إنشاء مساحات آمنة للعب الأطفال.
الخطوات المستقبلية ومسار الحل
وبناءً على مخرجات الاجتماع التشاوري الذي عُقد بتنسيق من اتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي (İDSB)، تقرر توحيد جميع البيانات الميدانية المحدثة والإحصاءات وتحليلات الاحتياجات الخاصة بالمؤسسات، وإعدادها في تقرير حالة شامل ومشترك باللغتين التركية والإنجليزية.
كما أعلن الأمين العام للاتحاد أيوب أقبال أنه سيقوم بزيارة ميدانية إلى لبنان بعد عيد الفطر بهدف الاطلاع مباشرة على أنشطة مؤسسات المجتمع المدني، وتوسيع نطاق المشاورات مع المؤسسات الأعضاء، وتحديد الاحتياجات بشكل مباشر على الأرض.
ونضع هذه المعلومات بكل احترام في خدمة الرأي العام، وصنّاع القرار، والسادة ممثلي وسائل الإعلام.