اتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي
İDSB / UNIW
← العودة إلى الأنشطة
نشاط

إعلان غزة - إسطنبول

إن الإبادة الجماعية الإسرائيلية التي بدأت في غزة في 7 أكتوبر 2023 وانتشرت في المنطقة والمستمرة منذ أكثر من عام، لم تجرح ضمير الإنسانية فحسب، بل حطمت كافة الأعراف القانونية والأخلاقية...

التاريخ30 ديسمبر 2024 الموقعتركيا الفئةالأنشطة عدد المشاهدات11
إعلان غزة - إسطنبول

إن الإبادة الجماعية الإسرائيلية التي بدأت في غزة في 7 أكتوبر 2023 وانتشرت في المنطقة والمستمرة منذ أكثر من عام، لم تجرح ضمير الإنسانية فحسب، بل حطمت كافة الأعراف القانونية والأخلاقية الدولية التي أُنتجت على مدى القرن الماضي. 

وخلال هذه الفترة، استُشهد ما يقرب من 50 ألف مدني بريء، وأُصيب أكثر من 100 ألف مدني، واضطر مئات الآلاف إلى مغادرة أماكن سكناهم ليتحولوا إلى لاجئين في وطنهم. ومع تدمير الجزء الأكبر من غزة وإغلاق جميع المعابر الإنسانية بفعل الحصار المفروض، أصبح تلبية أدنى الاحتياجات الإنسانية أمراً مستحيلاً. يجب فتح المعابر فوراً لتلبية الاحتياجات الإنسانية وإنهاء الممارسات التعسفية التي تعيق تدفق المساعدات.

لقد تجاوزت الاعتداءات اللاإنسانية التي تشنها إسرائيل حدود غزة لتتحول إلى توسعية غير أخلاقية تستهدف دول المنطقة مثل لبنان وسوريا واليمن وإيران. وبينما باتت إرادة غزة التي لا تستسلم وإيمانها وصمودها رمزاً للكرامة الإنسانية في العالم أجمع، فإنها أصبحت أيضاً دافعاً يبعث الأمل لدى شعوب المنطقة المستهدفة من الأطماع الصهيونية التوسعية لدولة الإرهاب إسرائيل.  

وبينما تغذي الإيديولوجيا الصهيونية العابرة للحدود حالة عدم الاستقرار في المنطقة، فإن الجهود المبذولة في إطار القانون الدولي لحماية حقوق الفلسطينيين تبوء بالفشل بسبب تضارب مصالح القوى الدولية. كما أن تخاذل المجتمع الدولي قد عمّق الدمار في غزة والمنطقة، وبات يهدد السلام العالمي تهديداً مباشراً.  

إن النظام الدولي الحالي يشهد انهياراً خطيراً من حيث الأمن والشرعية. ويُعد استغلال نظام الأمم المتحدة بشكل جائر من قبل القوى التي تملك حق النقض (الفيتو) أحد الأسباب الرئيسية لهذا الوضع. كما أن التوجهات الإمبريالية للولايات المتحدة والغرب المهيمنة على النظام الدولي قد أصابته بالشلل. وفي حين تبدي العديد من الدول انزعاجها من هذا الوضع، تتزايد الحاجة يوماً بعد يوم إلى نظام بديل. 

وتتزايد قيمة نداء فخامة رئيس الجمهورية التركية السيد رجب طيب أردوغان: "العالم أكبر من خمسة"، كطرح ومقترح بديل مهم ليس فقط في غزة، بل في حل جميع القضايا العالمية. وفي هذا السياق، يتعين على الدول المنزعجة من النظام الحالي والساعية نحو عالم أكثر عدلاً أن تتحرك معاً وأن تعزز جهود إنشاء مركز قوة جديد. ويجب طرد دولة الإرهاب إسرائيل، التي أعلنت الأمين العام للأمم المتحدة شخصاً غير مرغوب فيه ومحظوراً في أراضيها، من الأمم المتحدة فوراً. كما يجب على جميع الدول المنزعجة من إسرائيل، التي تتجاهل قرارات الأمم المتحدة وتواصل مجازرها في المنطقة وباتت خطراً على السلم العالمي، قطع علاقاتها مع إسرائيل أو خفضها إلى أدنى مستوى، وحظر تجارة كافة أدوات الحرب مع دولة الإرهاب إسرائيل.  

إن تعزيز قدرات فلسطين ودعمها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً لتتبوأ مكانة أقوى على الساحة الدولية، وإقامة الدولة الفلسطينية الحرة المستقلة وعاصمتها القدس، يكتسب أهمية بالغة. ولذلك، فإن مطلبنا نحن منظمات المجتمع المدني هو إنشاء آلية جديدة تمكن فلسطين من الاعتماد على نفسها إلى جانب المساعدات الإنسانية في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية. وتحقيقاً لهذه الغاية، يجب على تركيا إذا لزم الأمر أن تقود مبادرة لتشكيل قوة سلام إقليمية في إطار منظمة التعاون الإسلامي. 

إن منظمة التعاون الإسلامي لم تتمكن حتى الآن من تقديم الدعم الكافي للقضية الفلسطينية وتطوير سياسة مشتركة تتماشى مع مصالح الدول الأعضاء. وإن الهدف من تأسيس المنظمة هو: تعزيز التعاون والتضامن بين الدول الأعضاء وحماية حقوق ومصالح العالم الإسلامي. وفي هذا السياق، أصبح تفعيل دور المنظمة أمراً لا مناص منه فيما يتعلق بتحرير القدس من الاحتلال الصهيوني وتحرير فلسطين.  

لم يعد بالإمكان تجاهل الحاجة إلى إصلاحات تمكن المحكمة الجنائية الدولية من التحرك باستقلالية وفاعلية أكبر لمحاكمة مجرمي المجازر والإبادة الجماعية في العالم. وفي هذا الصدد، يجب دعم الجهود التي يبذلها الحقوقيون الأتراك وتحويلها إلى جبهة قانونية عالمية أكثر فاعلية بالحصول على دعم الحقوقيين من مختلف البلدان.

ويجب بذل جهد مشترك من خلال تعاون الأكاديميين والحقوقيين ومنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال القانون الدولي في مختلف البلدان، وفي مقدمتها تركيا، من أجل نظام قانون دولي "يكون فيه صاحب الحق هو القوي، وليس القوي هو صاحب الحق". ويجب على المنصات البديلة التي تشكلها دول تتمتع بقوة إقليمية مثل تركيا أن تواصل مساعيها السياسية بفاعلية في الساحة الدولية من أجل نظام عالمي أكثر عدالة.  

من الواضح أن النظام الدولي غير العادل بوضعه الراهن لم يعد قابلاً للاستمرار وبحاجة إلى تغيير جذري. وبالنظر إلى أوجه القصور هذه، يجب على جميع الهيئات والمؤسسات التي لها كلمة في هذا الشأن أن تأخذ زمام المبادرة من أجل إرساء نظام دولي جديد وأكثر عدالة لتحقيق السلام العالمي.

ولتحقيق ذلك، نعلن نحن منظمات المجتمع المدني في العالم الإسلامي استعدادنا لبذل كافة الجهود المنوطة بنا، واستعدادنا لدعم كافة التشكيلات الأكاديمية والسياسية والقانونية والثقافية والاستراتيجية التي ستنظم لهذا الغرض. 

ونحن كمنظمات مجتمع مدني، نتعهد بمواصلة جهودنا حتى ينتهي الظلم في جميع أنحاء العالم، وندين بأشد العبارات المظالم والسياسات التوسعية التي ارتكبتها دولة الإرهاب إسرائيل منذ تأسيسها، وما ألحقته بالشعبين الغزي والفلسطيني خلال العام المنصرم، ونعلن بموجب هذا إعلان غزة - إسطنبول للعالم أجمع ونضعه أمام ضمير الإنسانية. 

“عولمة العدالة دين في عنقنا للإنسانية”

محتوى ذو صلة

النشرة الإلكترونية للاتحاد

تابع مستجداتنا التي تربط العالم.

استقبل مختارات من أنشطتنا وإصداراتنا وشبكة المجتمع المدني العالمية مباشرة في بريدك الإلكتروني.

Yayını İndir

يرجى ملء النموذج أدناه لتنزيل ملف PDF.