بيان صحفي: تقرير الاحتياجات والأولويات لميدان المساعدات الإنسانية للاتحاد في السودان
بيان صحفي حول تقرير الاحتياجات والأولويات لميدان المساعدات الإنسانية لاتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي (İDSB) في السودان.
ميدان المساعدات الإنسانية لاتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي بالسودان: تقرير الاحتياجات والأولويات
بيان صحفي:
السادة الأفاضل أعضاء وسائل الإعلام،
السادة الرؤساء والممثلين الكرام للمؤسسات والهيئات،
أحييكم جميعاً بأسمى عبارات الاحترام والود باسم اتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي (İDSB / UNIW).
يُعد اتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي (İDSB) مظلة دولية تأسست بهدف تعزيز التضامن والتعاون والوعي المشترك بين المنظمات الأهلية والخيرية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي. وقد وُضعت اللبنة الأولى للاتحاد في 1 مايو 2005 بمدينة إسطنبول خلال مؤتمر تأسيسي حافل شارك فيه أكثر من 300 منظمة أهلية من نحو 40 دولة. واكتسبت عملية التأسيس صفة رسمية دولية في عام 2005 بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 3335، ليُصنف الاتحاد ضمن الهيئات ذات الطابع الدولي.
يمارس الاتحاد نشاطاته في ضوء القيم المشتركة والموروث الحضاري للعالم الإسلامي، ويمتلك اليوم شبكة دولية واسعة تضم 460 منظمة عضوة تنتشر في أكثر من 60 دولة.
يهدف الاتحاد إلى تعزيز قدرات وإمكانيات المجتمع المدني في العالم الإسلامي من خلال العمل بوعي الوحدة والتضامن والمسؤولية الأخلاقية المستمدة من الحضارة الإسلامية. كما يواصل جهوده لزيادة تبادل المعلومات والخبرات والموارد بين المنظمات الأهلية، وتطوير المشاريع والاستراتيجيات المشتركة، وإيجاد الحلول للمشكلات الاجتماعية والإنسانية في إطار القيم الإسلامية.
إن زيارتنا الميدانية التي قمنا بها إلى السودان لم تكن مجرد تنفيذ لبرنامج زيارة عابر، بل كانت تجسيداً ميدانياً لحق الأخوة، ووعي الأمة، والمسؤولية الإنسانية. ونحن في اتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي نؤكد أن التزامنا بمسؤولياتنا تجاه المناطق المنكوبة والمظلومة لا يتم عبر التقييمات عن بُعد، بل من خلال المعاينة الميدانية في عين المكان، والاستماع المباشر للأهالي، والإرادة الصلبة لإنتاج الحلول في الميدان.
يمر السودان بمرحلة حرجة جراء ظروف قاسية ومستمرة أثرت بشكل عميق على الحياة الاجتماعية. وتظهر في الميدان بوضوح الصعوبات البالغة في الحصول على الاحتياجات الأساسية، والاضطرابات الحادة في الخدمات الصحية، وأزمة النزوح الشديدة. ويتلخص نهجنا في الاتحاد في توحيد الجهود والعمل بالتنسيق التام مع كافة الأطراف المعنية بوعي وإحساس مشترك بالمسؤولية، لتحقيق نتائج ملموسة وفعالة في الميدان دون المساس بالكرامة الإنسانية ووفق أفضل المناهج.
وفي إطار الزيارة الميدانية التي أجراها وفد الاتحاد إلى السودان، تم القيام بزيارة رسمية إلى سفارة الجمهورية التركية في الخرطوم. وشهد اللقاء استعراضاً شاملاً للوضع الإنساني الراهن في السودان وأنشطة الإغاثة الميدانية، كما تم بحث آفاق التعاون والتنسيق في مجال المساعدات الإنسانية، مع التأكيد المباشر على أهمية إدارة الدبلوماسية الإنسانية بالتنسيق والتناغم التام.
كما قمنا بزيارة الرسمية إلى مفوضية العون الإنساني الاتحادية (HAC)، حيث عُقد اجتماع ثنائي مع رئيسة المفوضية الدكتورة سلوى آدم بنية. وجرى خلال الاجتماع تقييم الاحتياجات الحالية، وقطاعات التدخل الأولي، وقضية النزوح الداخلي بشكل تفصيلي، مع التركيز المكثف على الآثار الكارثية على السكان النازحين والنقص الحاد في الوصول إلى الخدمات العامة الأساسية.
وشارك وفد الاتحاد في مراسم توديع قافلة مساعدات إنسانية تضم 45 شاحنة تم تسييرها إلى ولاية جنوب كردفان بالتنسيق مع مفوضية العون الإنساني (HAC). وقد تم إرسال الشاحنات المحملة بـ نحو 50 طناً من المواد الغذائية والإغاثية الطارئة لكل شاحنة، لتوزيعها على العائلات المحتاجة في المنطقة.
وفي سياق الزيارة أيضاً، تم توقيع مذكرة تفاهم بين مفوضية العون الإنساني (HAC) واتحاد المنظمات الأهلية (İDSB) تهدف إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية والتنسيق الميداني. وتهدف هذه المذكرة إلى زيادة تبادل المعلومات، وتدعيم التنسيق الميداني، وإرساء آليات تعاون مستدامة.
إن الحرب المفروضة على السودان منذ 15 أبريل والانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين قد أسفرت عن كارثة إنسانية بالغة القسوة والتعقيد. وتسببت هذه العملية في نزوح قسري بنطاق غير مسبوق في تاريخ الأزمات الإنسانية.
وحتى اليوم، بات أكثر من 22 مليون شخص بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية.
- تم نزوح نحو 16.9 مليون شخص قسراً.
- لجأ 9.8 مليون شخص إلى مناطق أكثر أماناً داخل البلاد.
- فرّ 2.9 مليون شخص كلاجئين إلى الدول المجاورة.
- اضطر 4.2 مليون شخص لمغادرة إقليَمي دارفور وكردفان.
وعلى مستوى البلاد، تم تدمير نحو 55% من البنية التحتية. ويشمل هذا الدمار: المدارس، والمستشفيات، ومصادر مياه الشرب، ومرافق الطاقة، والخدمات العامة الأساسية. وقد خلق هذا الوضع أزمة عميقة ومتعددة الأبعاد تهدد مستقبل السودان.
وفي إطار خطة الأمم المتحدة للاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2025 (HNRP)، لم يتم تغطية سوى 32% من التمويل المطلوب، مما ترك عجزاً مالياً حاداً بنسبة 68%.
وضمن الخطة الوطنية للسودان للتعافي المبكر، تتوزع نحو 2,570,440 وحدة مشروع على قطاعات التعليم، والصحة، والمياه والإصحاح البيئي (WASH)، والحماية، والمأوى، وسبل العيش. وتوضح هذه الأرقام جلياً الحجم الهائل للاحتياج والتدخل المطلوب.
إن الهدف الأساسي لزيارتنا هو تقييم الوضع الراهن في عين المكان، ومعاينة الاحتياجات ذات الأولوية مباشرة، ونقل خبرات المنظمات الأعضاء في الاتحاد إلى الميدان بشكل أكثر فاعلية وتنسيقاً. وفي هذا الإطار، نؤكد اعتمادنا نموذج تعاون قائم على التشاور، والشفافية، والاستدامة.
وبهذه المناسبة، أتقدم بخالص الشكر والتقدير لكل من: جمعية ذو النورين للإغاثة الإنسانية، ومفوضية العون الإنساني بالسودان، وجمعية الإسراء التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، ومنظمة الدعوة الإسلامية، ومؤسسة إيثار للإغاثة الإنسانية على مساهماتهم القيمة في إعداد وتنفيذ البرنامج الميداني.
كما أتوجه بالشكر لممثلي المنظمات الأعضاء المشاركة في الوفد: جمعية دنيز فنري (Deniz Feneri)، جمعية بشير (Beşir)، جمعية حق للإغاثة الإنسانية (Hak)، مؤسسة قافلة الأمل (Umut Kervanı)، جمعية نذير (Nezir)، جمعية İDDEF، جمعية يدي باشاك (Yedi Başak)، جمعية الفجر الدولية، جمعية إيثار (İysar)، مؤسسة كوثر (Kevser)، وعطاء للإغاثة الإنسانية (ATAA) على جهودهم ومساهماتهم القيمة. إن هذا التلاحم هو دليل عملي ملموس على أن الاتحاد (İDSB) هو اتحاد يُنتج المسؤولية المشتركة ويجمع الإمكانيات والقدرات.
ونحن في اتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي، سنواصل أعمالنا في المرحلة القادمة ليس برود أفعال قصيرة الأجل، بل عبر المتابعة المنتظمة، والتنسيق القوي، والعلاقات السليمة مع الشركاء المحليين.
إننا نؤمن إيماناً راسخاً بأن المؤمنين كالجيد الواحد. إن كل جهد صادق يُبذل أمام كل صعوبة يواجهها إخواننا في السودان هو إحياء لوعي الأمة وإبقاؤه حياً.
أسأل الله العلي القدير أن يجعل هذه الزيارة فاتحة خير وبركة، وأن تسهم في تحسين الظروف الإنسانية في السودان. نسأل ربنا أن يجعلنا من عباده المستحقين لدعاء المظلومين والمنكوبين.


