انعقاد المؤتمر الدولي الثالث للاتحاد الإسلامي في إسطنبول
عُقد المؤتمر الدولي الثالث للاتحاد الإسلامي تحت شعار «الإنتاج المشترك للصناعات الدفاعية في أسريكا (ASRİKA)»، يومي 19 و20 ديسمبر/كانون الأول 2019 في مركز المؤتمرات بفندق بولمان إسطنبول، وذلك بالتعاون بين اتحاد منظمات المجتمع المدني في العالم الإسلامي (İDSB)، وجمعية مركز المدافعين عن العدالة للدراسات الاستراتيجية (ASSAM)، وجامعة أوسكودار.
وشارك في المؤتمر ممثلون مدنيون وعسكريون من العديد من دول العالم، إلى جانب باحثين متخصصين وقيادات من منظمات المجتمع المدني.
واستُهل البرنامج بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم تناول عددًا من الموضوعات، من بينها إنشاء مراكز مشتركة للتوحيد القياسي العسكري للدول الإسلامية، وتحديد مجالات التعاون وآليات الهيكلة بين الدول الإسلامية، فضلًا عن حصر وتطوير منتجات الصناعات الدفاعية التي تستخدمها وتنتجها الدول الإسلامية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد عدنان تانريوردي، رئيس مجلس إدارة جمعية مركز المدافعين عن العدالة للدراسات الاستراتيجية (ASSAM) وكبير مستشاري رئيس الجمهورية، أن من أهم شروط الاستقلال والسيادة أن تمتلك الدول الأسلحة التي تستخدمها، وقال:
«لا يمكن حماية المصالح الوطنية بسلاح الغير، ولا تستطيع الدول ضمان الأمن والسلام والرفاه في بلدانها باستخدام أسلحة الآخرين. كما لا يمكن اعتبار الدول التي تعتمد على سلاح الغير دولًا ذات سيادة كاملة، ولا تستطيع الدول الوقوف في وجه البلدان التي تعتمد على أسلحتها.»
وتواصلت أعمال المؤتمر بكلمات افتتاحية ألقاها كل من نائب وزير الخزانة والمالية نور الدين نباتي، ورئيس الشؤون الدينية الأستاذ الدكتور علي أرباش، ونائب الأمين العام لاتحاد منظمات المجتمع المدني في العالم الإسلامي (İDSB) أيوب أكبال، ورئيس جامعة كوتاهيا دوملوبينار الأستاذ الدكتور كاظم أويصال، ورئيسة بلدية سنجق تبه شيما دوغوجو، ورئيس بلدية باهتشلي إفلر هاكان بهادير.
وفي معرض حديثه عن النجاح الذي حققته تركيا في مجال الصناعات الدفاعية، قال نائب وزير الخزانة والمالية نور الدين نباتي:
«عندما تولى حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا عام 2002، لم تكن البلاد تمتلك تقريبًا قوة تُذكر في مجال الصناعات الدفاعية، وكانت نسبة التصنيع المحلي في حدود 20 في المئة. أما اليوم، وخلال فترة قصيرة لا تتجاوز 17 عامًا، فقد أصبحنا من بين الدول الرائدة عالميًا في الصناعات الدفاعية. ووصلت نسبة التصنيع المحلي إلى نحو 70 في المئة، كما أصبح لدينا أربع شركات ضمن أكبر 100 شركة في العالم. ولا تقتصر هذه الشركات الأربع وتركيا على الإنتاج المحلي فحسب، بل تقود أيضًا العديد من الدول من خلال أوجه التعاون التي تقيمها مع الدول الإسلامية.»
ومن جانبه، أشار رئيس الشؤون الدينية الأستاذ الدكتور علي أرباش إلى أن الدول الإسلامية تمر بمرحلة صعبة، وقال:
«إن عالمنا اليوم، الذي يمر بأزمات اجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية، يعيش واحدة من أصعب الفترات في تاريخه. وقد فقدت جميع الأيديولوجيات والسياسات التي ظهرت مدعيةً تحقيق الرفاه والسلام والطمأنينة والعدالة للبشرية مصداقيتها. كما أدت محاولات القوى العالمية لممارسة الهندسة الاجتماعية إلى دفع العالم نحو كارثة شاملة. وخلال القرنين الماضيين، كان المسلمون، وفي مقدمتهم المجتمعات الإسلامية، من أكثر المتضررين من السياسات الاستعمارية. وإن الإمكانية الأساسية القادرة على معالجة أزمات البشرية الاجتماعية والثقافية والروحية والسياسية تكمن في الحقائق والقيم العالمية التي جاء بها الإسلام. ولذلك، من المهم للغاية أن يعمل المسلمون على حل مشكلات المناطق التي يعيشون فيها من خلال التعاون وبطريقة واقعية ومقنعة.»
وفي كلمته، قال نائب الأمين العام لاتحاد منظمات المجتمع المدني في العالم الإسلامي أيوب أكبال:
«يسعدني كثيرًا أن أكون معكم في مؤتمر أسريكا للإنتاج المشترك للصناعات الدفاعية. لقد جئنا إلى هنا من دول مختلفة، لكننا في الحقيقة أبناء أمة واحدة. إن العالم الإسلامي اليوم بحاجة إلى الوحدة والتضامن أكثر من أي وقت مضى في تاريخه. فإذا كانت ثلاثة أحرف ألف منفصلة، كانت قيمة كل واحد منها واحدًا، ولكن إذا وُضعت الأحرف الثلاثة نفسها جنبًا إلى جنب، كتفًا إلى كتف وعلى خط واحد، أصبحت قوتها وقيمتها مئة وأحد عشر.»
واختُتم المؤتمر بالاجتماع التقييمي الذي عُقد في نهاية اليوم الثاني.


