اتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي
İDSB / UNIW
← العودة إلى البيانات الصحفية
بيان صحفي

رسالة رسمية مفتوحة إلى منظمة الصحة العالمية (WHO)

رسالة دبلوماسية موجهة إلى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تطالب بحماية كرامة الإنسان وصون حقوق دفن المسلمين والأقليات وفق معتقداتهم الدينية خلال جائحة كورونا.

التاريخ27 أكتوبر 2022 الفئةبيان صحفي عدد المشاهدات6
رسالة رسمية مفتوحة إلى منظمة الصحة العالمية (WHO)

سعادة المدير العام،

إن اتحاد المنظمات غير الحكومية في العالم الإسلامي (İDSB) منظمة مظلية دولية للمجتمع المدني تأسست عام 2005 بقرار مجلس الوزراء رقم 3335، وتضم اليوم تحت لوائها 354 منظمة عضو من 66 دولة، وتواصل أنشطتها ومساعيها نحو ترسيخ علاقات مستدامة وتنسيق فعال بين المنظمات غير الحكومية في العالم الإسلامي. ويقع مقرها الدولي في إسطنبول.

إننا في اتحاد المنظمات غير الحكومية في العالم الإسلامي، وانطلاقاً من هدفنا المتمثل في تحقيق التنمية المستدامة والوحدة والتنسيق والتضامن بين منظماتنا الأهلية في كافة المجالات—من التعليم إلى الأسرة، ومن العمل الإغاثي إلى حقوق الإنسان، ومن الشباب إلى الاقتصاد—قد نظمنا وأشرفنا على العديد من الفعاليات والمؤتمرات الدولية الكبرى في مختلف بلدان العالم. ونرفق لسعادتكم قائمة موجزة بأبرز هذه الأنشطة، كما تتوفر كافة الوثائق والتقارير والمعلومات حول مؤسستنا على موقعنا الرسمي: www.idsb.org.

سعادة المدير العام،

كما نتابع جميعاً عن كثب، فإن الإنسانية جمعاء تمر باختبار عصيب وتحدٍ بالغ دون تمييز بين دين أو عرق أو لغة. ومنذ ظهور الحالات الأولى للوباء في الصين، أظهرت منظمة الصحة العالمية قيادة متميزة وجهوداً حثيثة في السيطرة على تفشي الفيروس، وتوعية المسؤولين والخبراء وعموم المواطنين، وضمان التنسيق الدولي الفعال. وقد أصدرت المنظمة منشورات وتوجيهات هامة للغاية لتبادل المعلومات في مكافحة الفيروس مع التشديد الصارم على احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية بدءاً من مرحلة التشخيص وحتى إجراءات الدفن. وفيما يتعلق بمراسم الدفن، فقد أيدت جهات دولية معتبرة—مثل منظمة العفو الدولية—هذه التوجيهات، وحذرت دول العالم بضرورة توخي الحذر الشديد واحترام الحق الطبيعي للمتوفين في أن يُدفنوا وفقاً لمعتقداتهم الدينية.

ورغم هذه المعايير الواضحة، فإننا نشهد للأسف في العديد من البلدان—بما في ذلك دول غربية متقدمة—تدهوراً حاداً في العلاقات المجتمعية نتيجة الخطاب السياسي الداخلي غير المنضبط، وتصاعداً في النزعات المعادية للإسلام (الإسلاموفوبيا) والأقليات، حتى وصل الأمر إلى حد مصادرة جثامين المتوفين المسلمين. إن الاستيلاء على الجثامين وإجراء مراسم دفن تخالف العقيدة الدينية للمتوفى، أو إحراقها قسرياً، لا ينتهك حقوق المتوفى فحسب، بل يمثل اعتداءً صارخاً على حقوق ذويه وأحبائه، ويوجه ضربات قاسية لا يمكن جبرها للاندماج والسلم المجتمعي.

ووفقاً للإجماع العلمي للباحثين والخبراء الدوليين من مختلف دول العالم، فإن إجراء مراسم الدفن وفق الأصول الشرعية والصحية بعد اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لا يشكل أي خطر على نشر العدوى. فضلاً عن أن جميع الدول الإسلامية، التي سجلت أدنى معدلات إصابة، تطبق مراسم الدفن وفق الشريعة الإسلامية دون أي أثر سلبي. علاوة على ذلك، فإن الميدان الحقيقي الذي يتطلب رقابة وتطبيقاً صارماً هو مدى التزام الفئات السليمة في المجتمع بتدابير الوقاية والتباعد.

إننا نتابع بقلق عميق تصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين في عدة دول، وفي مقدمتها سريلانكا وبعض الدول الأخرى، وتحميل الجالية المسلمة مسؤولية تفشي جائحة كوفيد-19، بدعم من أوساط وأحزاب سياسية معينة.

لذا فإننا ندعو المجتمع الدولي، وفي طليعته منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية، إلى اتخاذ موقف حازم وإجراءات رادعة تجاه هذه الدول لضمان احترام حقوق الأقليات والمسلمين الأكثر تعرضاً لهذا التمييز، وتمكينهم من أداء واجباتهم الأخيرة تجاه موتاهم وفق معتقداتهم الدينية المشروعة.

وكما أثبتت أوبئة سارس، وميرس، وإيبولا، والآن كوفيد-19، فإن الأوبئة المتتالية خلال العقدين الأخيرين لا تبقى حبيسة بؤرة واحدة، بل تتحول سريعاً بفعل العولمة إلى جوائح عالمية تضع الدول وأنظمتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية تحت ضغط هائل، مما يبرز الأهمية القصوى للوحدة والتعاون الدولي وتنسيق الجهود المؤسسية.

وفي هذا الإطار، فإننا نجدد دعوتنا للدول المعنية لوقف كافة أشكال التمييز وخطاب الكراهية ضد المسلمين، ونؤكد على واجب الحكومات في صون حرية الدين والمعتقد وحقوق الأقليات في هذه الأوقات الحرجة، وندعو منظمة الصحة العالمية لتفعيل آلياتها في هذا الصدد.

وبصفتنا اتحاد المنظمات غير الحكومية في العالم الإسلامي، الذي يضم 354 جمعية في 66 دولة، نؤكد استعدادنا الكامل للعمل المشترك والتعاون معكم في حماية كرامة الإنسان وصحته في كافة الظروف دون أي تمييز.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير، متمنين لكم دوام التوفيق والنجاح في مهامكم النبيلة.

المحامي علي كورت
الأمين العام لاتحاد المنظمات غير الحكومية في العالم الإسلامي (İDSB)

محتوى ذو صلة

النشرة الإلكترونية للاتحاد

تابع مستجداتنا التي تربط العالم.

استقبل مختارات من أنشطتنا وإصداراتنا وشبكة المجتمع المدني العالمية مباشرة في بريدك الإلكتروني.

Yayını İndir

يرجى ملء النموذج أدناه لتنزيل ملف PDF.